فصل: سماع الميت لكلام الناس

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء «المجموعة الأولى»**


وضع باقة من الزهور على قبر الجندي المجهول

الفتوى رقم ‏(‏6166‏)‏

س‏:‏ وضع باقة من الزهور على قبر الجندي المجهول هل ينطبق على ذلك ما ينطبق على عمل الذين عظموا أولياءهم وصالحيهم حتى عبدوا‏؟‏

ج‏:‏ هذا العمل بدعة وغلو في الأموات، وهو شبيه بعمل أولئك في صالحيهم، من جهة التعظيم واتخاذ شعار لهم، ويخشى منه أن يكون ذريعةً على مر الأيام إلى بناء القباب عليهم، والتبرك بهم، واتخاذهم أولياء من دون الله، فيجب منع ذلك؛ سدًا لذريعة الشرك‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو/ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي

رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

تعليق صور الميت في البيت

السؤال الخامس من الفتوى رقم ‏(‏5088‏)‏

س5‏:‏ تعليق صورة الميت في البيت هل هي حرام، وهل جمع صور الموتى والاحتفاظ بها حرام أم لا‏؟‏

ج5‏:‏ لا يجوز تعليق صور ذوات الأرواح في البيوت، ولا غير البيوت، سواء كانت لأحياء أو لأموات، أو للذكرى أو لغير ذلك؛ لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعلي رضي الله عنه‏:‏ ‏(‏لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته‏)‏ رواه مسلم في صحيحه‏.‏ أو لغير ذلك‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو/ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي

رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

سماع الميت لكلام الناس

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏9216‏)‏

س3‏:‏ قرأت في كتاب الحاوي للفتاوي للإمام السيوطي أن الميت يسمع كلام الناس، وثنائهم عليه، وقولهم فيه، وكذلك يعرف من يزوره من الأحياء، وإن الموتى يتزاورون، فهل هذا حسن‏؟‏ فقد اعتمد على بعض الأحاديث وبعض الآثار، وذلك في ج 2/169، 170، 171‏.‏

ج3‏:‏ الأصل عدم سماع الأموات كلام الأحياء، إلا ما ورد فيه النص؛ لقول الله سبحانه يخاطب نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏{‏فإنك لا تسمع الموتى‏}‏ ‏[‏سورة إبراهيم، الآية 27‏.‏

‏]‏ الآية، وقوله سبحانه‏:‏ ‏{‏وما أنت بمسمع من في القبور‏}‏ ‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو/ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي

رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

القباب على القبور

السؤال الرابع من الفتوى رقم ‏(‏8263‏)‏

س4‏:‏ هناك من يحتجون ببناء القبة الخضراء على القبر الشريف بالحرم النبوي على جواز بناء القباب على باقي القبور، كالصالحين وغيرهم، فهل يصح هذا الاحتجاج أم ماذا يكون الرد عليهم‏؟‏

ج4‏:‏ لا يصح الاحتجاج ببناء الناس قبة على قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على جواز بناء قباب على قبور الأموات، صالحين أو غيرهم؛ لأن بناء أولئك الناس القبة على قبره ـ صلى الله عليه وسلم ـ حرام يأثم فاعله؛ لمخالفته ما ثبت عن أبي الهياج الأسدي قال‏:‏ ‏(‏قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه‏:‏ ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ألا تدع تمثالًًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته‏)‏، وعن جابر رضي الله عنه قال‏:‏ نهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه‏)‏، رواهما مسلم في صحيحه، فلا يصح أن يحتج أحد بفعل بعض الناس المحرم على جواز مثله من المحرمات؛ لأنه لايجوز معارضة قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقول أحد من الناس أو فعله؛ لأنه المبلغ عن الله سبحانه، والواجب طاعته، والحذر من مخالفة أمره؛ لقول الله عزوجل‏:‏ ‏{‏وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا‏}‏ ‏[‏سورة إبراهيم، الآية 27‏.‏

‏]‏ وغيرها من الآيات الآمرة بطاعة الله وطاعة رسوله، ولأن بناء القبور واتخاذ القباب عليها من وسائل الشرك بأهلها، فيجب سد الذرائع الموصلة للشرك‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو/ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي

رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

النوم على الأرض مدة أربعين يومًا بعد الدفن

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏5275‏)‏

س1‏:‏ طريقة إقامة المآتم من الناحية الإسلامية، الطريقة في القرية السودانية النوم أرضًا وعدم التطيب لمدة أربعين يومًا لأغلبية الأقارب والجيران، وعملية الذبح بعد أسبوع من تاريخ الوفاة باسم الصدقة، فالمرجو توضيح كلمة الإسلام فيها‏.‏

ج1‏:‏ اعتياد الناس إقامة المآتم والجلوس لها لأجل التعزية بدعة؛ لمخالفتها لما كان عليه عمل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه ـ رضي الله عنهم ـ، وكذا النوم على الأرض وترك الأقارب والجيران والتطيب أربعين يومًا أو أيامًا من أجل وفاة أحد منهم بدعة محدثة، واعتياد الذبح بعد أسبوع أو أربعين يومًا مثلًا من تاريخ الوفاة بقصد الصدقة عن الميت أو تقديم الذبائح لمن يأتي أهل الميت بدعة محدثة أيضًا‏.‏

فالواجب ترك هذه العادات والتخلص منها، والإنكار على فاعلها؛ لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد‏)‏ متفق على صحته‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو/ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي

رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏10975‏)‏

س2‏:‏ نحن بقرية إذا مات عندنا الميت وكفناه نقلناه على ثلاث مراحل أي ننقله على بعد متر، ونطرحه، فالأولى والثانية كذلك، والثالثة كذلك، وعند نقل الميت إلى المقبرة نقول‏:‏ ‏(‏لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله‏)‏‏.‏ فهل هذا صحيح أم لا‏؟‏ أفيدوني أفادكم الله، حيث أنني من قرية بعيدة عن المدن‏.‏

ج2‏:‏ ماذكر من نقل الميت بعد التكفين على بعد متر، ثم طرحه على ثلاث مراحل لا أصل له، وكذلك الذكر جهرًا عند نقل الميت، كل ذلك من البدع‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو/ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي

رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

خفة الجنازة هل يعود لفضيلة الميت‏؟‏

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏2873‏)‏

س2‏:‏ أخبرني مجموعة من الناس العقلاء وذوي أهل الرأي والسداد؛ أنهم شاهدوا جنازة رجل مسلم خفيفة جدًا جدًا، وأخرى كانت ثقيلة جدًا جدًا، وثالثة أنهم عندما قاموا بإخراجها من المنزل صارت هذه الجنازة تعوم وتتحرك فوق رؤوس الرجال، فما موقف الإسلام من هذه القصص‏؟‏ علمًا أن الذين شاهدوا ذلك رجال ثقة وعدول، والكذب بعيد عنهم‏.‏

ج2‏:‏ لا نعلم لخفة الجنازة وثقلها أسبابًا سوى الأسباب الحسية، وهي نحافة الميت، وضخامة الجسم، أما من يزعم أن ذلك يدل على كرامة الميت إذا كان خفيفًا وعلى فسقه إذا كان ثقيلًا، فهذا شيء لا أصل له في الشرع المطهر فيما نعلم، وأما حركة الجنازة على النعش فيدل ذلك على حياته، وأنه لم يمت، فلينظر في شأنه، وليعرض على الطبيب المختص حتى يقرر موته وحياته، ولا يستعجل في دفنه حتى يعلم يقينًا أنه ميت‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو/ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي

رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏7598‏)‏

س1‏:‏ هل يكون الميت ثقيلًا أم خفيفًا؛ وذلك وهو في النعش، وهل يطير كما يقع هنا في وقتنا ومن قبل أيضًا؛ كما يحكى لنا من السالفين‏؟‏ وماهي الطريقة التي نمشي بها في المشهد ‏(‏الجنازة‏)‏ هل تكون في صمت، أم أن هناك أناس يقولون وحدوا الله، وغير ذلك‏؟‏ وما هو رأي فضيلتكم في الدعاء للميت؛ هل يكون بقراءة القرآن على روحه، أم أن ذلك بدعة كما يقول بعض الفقهاء‏؟‏ وما رأي فضيلتكم في السرادقات عقب موت فلان التي تقام والخميس، والأربعين، والذكرى السنوية وغير ذلك‏؟‏

ج1‏:‏ يختلف ثقله وخفته باختلاف عظم جثته ونحافته وكبره وصغره، وما يزعمه بعض ضعاف النفوس من المنحرفين؛ من أن الميت الواحد يثقل أحيانًا على حَمَلَة نعشه، ويخف أحيانًا عليهم، وأنه يطير بالنعش أحيانًا أو يجري بحملته إلى جهة يحب أن يدفن فيها، أو جهة أخرى لأمر ما كرامةً له، وإشعارًا بصلاحه، وأنه من أولياء الله ـفزعم كاذب، وقد يكون ما يدعى من جرى بحملته أو دعوى ثقل أو خفة من خداع حملته، وكذبهم، وقد كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ مع كثرتهم، وخيار السلف وأئمتهم لا يحصون عدًا، كانوا أصلح من هؤلاء، وأعبد منهم لله، وأتقى، وأعظم ولاية لله، ولم يحصل لأحد منهم شيء من ذلك حينما شيعت جنازاتهم‏.‏

والسنة في تشييع الجنازة الصمت، وتذكر الموت، والقصد إلى أداء الواجب من دفن الميت، ومن البدعة أن يقرأ أمامه قصيدة البردة أو سورة الدهر، أو آيات منها أو يقال وحدوا الله، أو نحو ذلك‏.‏

والصدقة على الميت مشروعة من غير تحديد وقت، وزيارة القبور للرجال سنة والدعاء لأهلها عند الزيارة سنة، ومن ذلك أن يقول زائرها‏:‏ ‏(‏السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية‏)‏ ويدعو المسلم لأخيه المسلم بالمغفرة والرحمة والتثبيت عند المسألة إذا دفن‏.‏

وما يصنع من الطعام يوم الخميس أو الجمعة، ويذهب به إلى المقبرة لتوزيعه على الفقراء عندها بدعة، وكذا اجتماعهم يوم الأربعين، أو ليلته، لذكرى الميت، وكذا إقامتهم ذكرى سنوية للميت كل ذلك من البدع المحدثة، وقد ثبت أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال‏:‏ ‏(‏من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد‏)‏، ونوصيك بقراءة كتاب ‏(‏الإبداع في مضار الابتداع‏)‏، للشيخ علي محفوظ، وكتاب ‏(‏السنن والمبتدعات‏)‏ للشيخ محمد عبدالسلام خضر ‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو/ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي

رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الفتوى رقم ‏(‏4023‏)‏

س‏:‏ في كثير من البلدان الاشتراكية ـ وهي دول إسلاميةـ تتبع في المحافل المقامة لديها ما يسمى وضع الإكليل من الزهور على الشهداء، أو على قبر الجندي المجهول‏.‏ فما موقف الإسلام من هذا العمل‏؟‏ وهل هناك ما يدل على تحريمها أو تحليلها‏؟‏ أم أنها منقولة من الغرب ليس إلا‏؟‏

كذلك تتبع كثير من الدول ـ وهي دول إسلاميةـ والتي نشأت وتنشأ فيها ثورات ضد الاستعمار، ممارسة عادة مألوفة في افتتاح أو اختتام احتفالاتها الوطنية طلب الوقوف على الأقدام من الحضور لما يسمى دقيقة صمت، ترحمًا على أرواح الشهداء، فما موقف الإسلام من ذلك تحليلًا وتحريمًا‏؟‏ أو هل هناك ما يشير من الكتاب أو السنة على ذلك‏؟‏ وهل هذا يتعارض مع قراءة سورة الفاتحة على الميت‏؟‏ أو يكون ذلك بديلًا عنها‏؟‏ أو هي الأخرى بدعة في الإسلام‏؟‏

ج‏:‏ أولًا‏:‏ وضع الزهور على قبور الشهداء أو قبور غيرهم أو عمل قبر الجندي المعلوم أو المجهول ـ من البدع التي أحدثها بعض المسلمين في الدول التي اشتدت صلتها بالدول الكافرة، استحسانًا لما لدى الكفار من صنيعهم مع موتاهم، وهذا ممنوع شرعًا لما فيه من التشبه بالكفار، وأتباعهم فيما ابتدعوه لأنفسهم في تعظيم موتاهم، وقد حذر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ذلك بقوله‏:‏ ‏(‏بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لاشريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم‏)‏ رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الكبير وبقوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه‏)‏‏[‏أخرجه الحاكم 4/455، والبزار ‏(‏كشف الأستار‏.‏‏.‏‏)‏ 4/98 برقم ‏(‏3285‏)‏‏.‏

‏]‏ رواه الحاكم وقال على شرط مسلم، وأقره الذهبي ورواه أيضًا البزار، قال الهيثمي رجاله ثقات‏.‏

وقد كان من الصحابة والتابعين وسائر السلف ـ رضي الله عنهم ـ شهداء وجنود لهم وجاهتهم، وآخرون مغمورون، ولم يعرف لديهم وضع شيء من الزهور عليها، فكان وضعها على القبور بدعة محدثة، والخير كل الخير في أتباع سلف هذه الأمة، والشر في ابتداع من خَلَف‏.‏

ثانيًا‏:‏ إقامة احتفال للشهداء ووقوف من حضروا الاحتفال على أقدامهم مدة دقيقة صمت ترحمًا على أرواح الشهداء بدعة منكرة، لم يفعلها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا خلفاؤه الراشدون، ولا سائر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، ولا أئمة المسلمين في القرون الأولى، التي شهد لها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنها خير القرون، رحمهم الله تعالى، وقد ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال‏:‏ ‏(‏من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد‏)‏، وفي رواية‏:‏ ‏(‏من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏، والخير كل الخير في اتباعه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخلفائه الراشدين، والسير على منهجهم القويم، وعدم اتباع ما عليه الكفار مما يخالف هدي الإسلام‏.‏

ثالثًا‏:‏ لم يثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قرأ سورة الفاتحة أو غيرها من القرآن على أرواح الشهداء، أو غيرهم من الأموات، وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم، وقد كان كثيرًا ما يزور القبور، ولم يثبت أنه قرأ على من فيها قرآنًا، إنما كان يستغفر للمؤمنين، ويدعو لهم بالرحمة ويعتبر بأحوال الأموات‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو/ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي

رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏3159‏)‏

س3‏:‏ أنا أعرف أن التلقين لا يجوز للميت بعد الموت، ولكن كثير من العلماء يجيزونه عندنا واحتجوا بالمذهب الشافعي، وقد رجعت إلى نيل الأوطار للشوكاني حيث سكت عن ذلك، وقال‏:‏ أجازه بعض الشافعية، ولا أدري ما الحل في ذلك‏؟‏

ج3‏:‏ الصحيح من قولي العلماء في التلقين بعد الموت أنه غير مشروع، بل بدعة، وكل بدعة ضلالة، وما رواه الطبراني في الكبير‏[‏المعجم الكبير للطبراني 8/298ـ299، برقم ‏(‏7979‏)‏‏.‏

‏]‏ عن سعيد بن عبد الله الأودي، عن أبي أمامة رضي الله عنه، في تلقين الميت بعد دفنه، ذكره الهيثمي في الجزء الثاني والثالث من مجمع الزوائد، وقال في إسناده جماعة لم أعرفهم أهـ‏.‏ وعلى هذا لا يحتج به على جواز تلقين الميت، فهو بدعة مردودة بقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد‏)‏، وليس مذهب إمام من الأئمة الأربعة ونحوهم، كالشافعي حجة في إثبات حكم شرعي، بل الحجة في كتاب الله وما صح من سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وفي إجماع سلف الأمة، ولم يثبت في التلقين بعد الموت شيء من ذلك، فكان مردودًا‏.‏

أما تلقين من حضرته الوفاة كلمة لا إله إلا الله ليقولها وراء من لقنه إياها فمشروع، ليكون آخر قوله في حياته كلمة التوحيد، وقد فعل ذلك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع عمه أبي طالب، لكنه لم يستجب له، بل كان آخر ما قال‏:‏ ‏(‏هو على دين عبد المطلب‏)‏‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو/ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي

رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الأول والثاني والثالث من الفتوى رقم ‏(‏1496‏)‏

س1‏:‏ أيحل القيام عند القبر للاستغفار والدعاء للميت بعد دفنه وإهالة التراب عليه‏؟‏

ج1‏:‏ نعم يجوز الوقوف عند قبر الميت بعد دفنه وإهالة التراب عليه للاستغفار والدعاء له، بل ذلك مستحب؛ لما رواه أبو داود والحاكم وصححه، عن عثمان رضي الله عنه أنه قال‏:‏ ‏(‏كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال‏:‏ ‏(‏استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل‏)‏‏.‏

س2‏:‏ بأي صفة يكون الاستغفار والدعاء للميت بعد دفنه‏؟‏

ج2‏:‏ لم يرد في بيان صفة الاستغفار والدعاء للميت بعد الدفن حديث يعتمد عليه فيما نعلم، وإنما ورد الأمر بمطلق الاستغفار والدعاء له بالتثبيت، فيكفي في امتثال هذا الأمر أي صفة استغفار ودعاء له، كأن يقول‏:‏ ‏(‏اللهم اغفر له وثبته على الحق‏)‏ ونحو ذلك‏.‏

س3‏:‏ أيحل صنيع المعروف والإحسان إلى أهل الميت بالملبس والمال أو غيره ليقوم ذلك المال والإحسان مقام الطعام؛ عملًا بقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏اصنعوا لآل جعفر طعامًا‏)‏ أو لا‏؟‏

ج3‏:‏ دفع الملبس أو المال لأهل الميت لا يقوم مقام صنع الطعام لهم؛ لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في آخر الحديث‏:‏ ‏(‏‏.‏‏.‏فقد أتاهم ما يشغلهم‏"‏ فإن ذلك صريح في أنه إنما أمر بصنع الطعام لأهل الميت من أجل أنهم قد شغلوا بمصيبتهم عن صنع الطعام لأنفسهم، لكن الإحسان بالملبس أو المال إلى من يحتاج لذلك من أهل الميت خير في نفسه، حث عليه الشرع عمومًا عند وجود مقتضيه لأهل الميت وغيرهم، فمن فعل ذلك لكشف غمة أو تفريج كربة فقد فعل خيرًا‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو/ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي

رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

بدع حول الأموات

الفتوى رقم ‏(‏9774‏)‏

س‏:‏ انتشر في أيامنا هذه قيام مجموعة من الناس بنقل الموتى بعد دفنهم بعد شهور أو سنوات، وذلك بعد الادعاء بأن هذا الميت قد أتى إلى أحدهم في المنام وقال له بأنه يجب أن يقوموا ببناء مقام له، وأثناء نقل الميت من قبره إلى المقام يدعي البعض أن الميت هو الذي يوجههم أثناء حمله إلى الأماكن التي يريد أن يزورها قبل دفنه الأخير، وأن الميت يطير‏.‏ إلى غير ذلك من الخرافات، علمًا بأن هذا الميت من الممكن أن يكون في حياته لم يقم بالصلاة أو الصوم، أو أداء شعائر الإسلام‏.‏ أرجو من سيادتكم موافاتي بحكم الدين في هذا الموضوع‏.‏

ج‏:‏ أولًا‏:‏ نقل الميت من قبره إلى قبر آخر يدفن فيه لا يجوز، إلا لضرورة تقتضي ذلك شرعًا‏.‏

ثانيًا‏:‏ ما ذكر من المنام ليس من ذلك بل هو حلم من الشيطان، وكذا ما زعم من أن الميت هو الذي يوجههم إلى أماكن خاصة يريد أن يزورها قبل أن يدفن مرة ثانية في القبر الذي يريد، وأن يطير بحملته إلى تلك الأماكن زعم باطل، مخالف لسنة الله الكونية، وليس من الكرامة بل هو تلاعب من حملة الميت‏.‏

ثالثا‏:‏ بناء القباب على القبور منكر يجب ألا يكون، وما وجد منه يجب هدمه؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن البناء على القبور، وأمر بتسوية ما رفع منها‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو/ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي

رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏9294‏)‏

س2‏:‏ إذا مات الميت وعنده زوجة يعملون لها الحد، وهو على النحو التالي‏:‏

1 ـ يعملون لها قوبع من الشاش الأبيض، وثوب أسود، ويكون القوبع على رأس المرأة، وأيضًا حزام بخيط أبيض على رأس المرأة‏.‏

2 ـ لن تتروش أو تغسل ثيابها إلا من يوم الجمعة إلى يوم الجمعة، ألا وإنها تبقى في ملابس واحدة طيلة الأسبوع، ولا تمشط شعر رأسها، ولا تغسل ملابسها، ولا تروش إلا بعد هذه المدة الموضحة من يوم الجمعة إلى يوم الجمعة، وأيضًا الماء الذي تغسل به ملابسها وجسمها تقوم وتحفر له حفرة وتدفن فيها الماء، إننا بدو لا يوجد عندنا حمامات، وهذه العادة متبعة عندنا من الأجيال القديمة، ولا ندري عن هذه الحالات هل هي صحيح وملزم بها الشرع، أم لا، مثل عدم الترويش من يوم الجمعة إلى يوم الجمعة، ومثل القوبع الأبيض والحزام على الرأس والمضلة ودفن الماء الذي غسلت به ملابسها أو جسمها‏.‏ أرجو من الله ثم من سماحتكم توضيح لي الطريقة الواجب توافرها في الحد والملزم بها شرعًا‏.‏ أفيدونا‏.‏

ج‏:‏ أولًا‏:‏ ما تعمل من مات عنها زوجها من لبسها القوبع الأبيض، والخيط الأبيض على رأسها، والثوب الأسود، ومنعها من الغسل مدة من الزمن من الجمعة إلى الجمعة مثلًا، ومن حفر حفرة للماء الذي تغسل به ملابسها وجسمها، والتزامها ببقاء ملبس واحد طيلة الجمعة‏.‏‏.‏ إلخ ماذكر عادة غير مشروعة ولا أصل لها، والواجب تركها‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو/ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي

رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز